الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
نفحات الولاية
القسم الأول : الدهر وضياع القيم « أَيُّها النَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ ، وَزَمَنٍ كَنُودٍ ، يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً وَيَزْدادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً . لا نَنْتَفِعُ بِما عَلِمْنا ، وَلا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنا وَلا نَتَخَوَّفُ قارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنا » . الشرح والتفسير إستهل الإمام عليه السلام الكلام بخطاب عامة الناس ثم أشار الإمام عليه السلام في الخطبة إلى الزمن الذي كان عليه الناس فقال : « أيّها الناس أنا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود » . طبعا ليس المراد بالزمن الأيام واليالي والشهور والسنين بحيث توصف بالقبح والحسن والبغض والتنكر ، بل أهل العصر والزمان الذين يتصفون بهذه الصفات ، فإذا ما ذكر الزمان بالحسن والقبح فالمراد الناس ، وإلّا فليس هنالك من تغيير في شروق الشمس أو القمر ولا في حركة القمر حول نفسه أو حول الشمس . فالشمس تشرق والمطر ينزل والأرض تخرج بركاتها للبشر ولا من تغيير ، إلّاأنّ الناس هم الذين يوصفون بسوء الأعمال وحسنها . فقد عاش الإمام عليه السلام في عصر لم يسع أغلب أفراده - سوى النزر اليسير - إدراك عظمة روحه وسعة فكره والإحاطة بفضائله ومناقبه ، وقد أدت بهم الثروات العظيمة التي أفرزنها الفتوحات الإسلامية واتساع رقعة البلاد إلى التكالب على الدنيا والتهافت على زينتها والحرص على جمع الأموال وحب الجاه والمقام وتناسي القيم والمبادئ .